عبد الرحمن بدوي
304
أرسطو عند العرب
أو تحت المضاف إن كانت في المضاف ؛ وإما أن يكون لجنس آخر كالحال في باقي الأجناس . فإن كان هذا هكذا ، فليس يسهل علينا أن نعلم تحت أي جنس تكون فصول الكيف : هل تحت الجنس الذي تكون تحته فصول المضاف ، أم غيره ؟ فإن كانت فصول المضاف تحت المضاف وفصول الكيف تحت الكيف ، فلم صارت الفصول التي في جنس من هذين الجنسين : إما المضاف وإما جنس الكيف - مجانسة للأنواع التي قسمتها في سائر الأجناس الباقية ؟ لا يوجد ذلك أيضا . وقد يظن أن القول بأن الفصول مرتبة تحت الجنس التي تقسمه شنع ، لأنه إن كانت الفصول التي تحدث أنواعا تحت جنس تلك الأنواع بعينه ، وجب أن تكون الفصول التي تقسم الحي تحت الحي أيضا ، ولأن ما تحت الحي حتى صار الفصل جوهرا مركبا ونوعا « 1 » للحى . وذلك أن الشئ الذي يحمل عليه الحي على طريق التواطؤ إن كان عاما فهو نوع له ، وإن لم يكن عاما فهو شخص من الأشخاص التي تحت أنواعه ، والفصل عام ، فالفصل إذن نوع . وإن كان الفصل نوعا وكان كل نوع جنسا وفصولا « 2 » ، لأن النوع جزء ما من أجزاء جنس قد قسمته فصول ما ، وللفصول إذن فصول إذ كانت أنوعا للجنس ، ولتلك الفصول فصول لأن تلك على هذا القياس أيضا بعينه أنواع ، ويمر ذلك إلى ما لا نهاية له . وأيضا فليس تخلو فصول الجوهر المركب من أن تكون مع مادة ، أو بغير مادة . فإن كانت مع مادة فهي أنواع ، وإلا فما ذا تخالف الأنواع ؟ ! وذلك أن الحي للإنسان مثل أن ذا الرجلين والناطق واحد من الفصول الباقية له . وقد يظنّ بأرسطو أنه يستعمل الفصول في المقولات على أنها مع مادة من قوله : إنها تحمل على الأنواع والأشخاص على طريق التواطؤ ؛ ولكنها إن كانت تحمل على ما تحتها على طريق التواطؤ فهي أيضا تحمل على ما تحمل عليه بمعنى الماهية كالأجناس والأجناس والأنواع ، ويكون الجنس كما يحمل على الأنواع على جهة التواطؤ كذلك يحمل على الفصول . فإن لم يكن الفصل جوهرا مركبا ، لكنه جوهر على طريق الصورة ، فكيف يجوز أن يحمل على النوع وعلى الشخص على طريق التواطؤ إن كان هو والنوع الذي يحدث عنه في في جنس واحد بعينه ؟ وذلك أنه لا يمكن أن نقول إن الناطق وذا الرجلين وكل واحد من
--> ( 1 ) تحتها : حي . ( 2 ) ص : جنس وفصول .